الحسب مفتاح النسب

الحسب هو مفتاح النسب في البحرين ... فكل أسرة تحرص كل الحرص على أن تكون الأسرة التي ينوون إختيار العروس منها مناسبة لهم ومن ذوات الحسب .. فالمصاهرة عندهم تقوية لأواصر الأسرة أو العائلة أو القبيلة ومدعاة للفخر والإعتزاز .. وترفض الأسرة مصاهرة الأسرة التي هي أقل منها حسباً حتى لو كان الإبن لا يريد غير ذات الفتاة من تلك الأسرة مهما كانت مبررات أسرته.

هذه العادة هي من العادات القديمة المتوارثة في البحرين التي لم يصبها أي تغير حتى الآن .. بل قد تنشب بسببها خلافات ومشاكل .. لكن باقي العادات تغير معظمها وإن كانت هناك محاولات للإبقاء عليها.

في البحرين كانت الأسر تختار لإبنها عروسه وفي الغالب تكون إبنة عمه لأن الأسر تحافظ على أواصر القربى والمودة .. لذلك يجد العريس نفسه في بعض الأحيان مرغماً على الزواج منها وهي مرغمه على ذلك وكأن ذلك قدرهما .. لكن في الغالب يكون الرضا والقبول من الطرفين لوجود تقارب نفسي على الأقل .. ووجود قناعة أن إبن العم سيكون حريصاً على إبنة عمه حرصه على نفسه .. أيضاً .. فوجود هذا التقارب الأسري سيحد من أي مشاكل .. وإن وجدت فإنه سيعمل على حلها بسرعة.. والطرفان لا يملكان حق المناقشة أو الرفض .. بل إن بعض الأسر تتفق مبدئياً على أن فلانة لفلان وهما ما زالا في مرحلة الطفولة بعد ..

وبعد عقد نية تزويج الإبن .. تبدأ مرحلة جس النبض حيث يتفق الرجال أولاً على من إختاروها لإبنهم .. والرجال نقصد بهم والد العريس وقد يشرك إخوانه في الرأي أو أخوال العريس .. أو شقيق العريس الأكبر إن كان العريس ليس الوالد الأكبر للأب .. وبعد الإتفاق يتركون مهمة مفاتحة أهل العروس للسيدات اللاتي يبدأن في المشاورات بين أهل العروس وأهل العريس .. ويقوم أهل العريس بوصف محاسنه وأخلاقه ومستواه المادي .. بينما يقوم أهل العروس من النساء بتجميل صورة إبنتهن وأنها فخر البنات وأجملهن .. ويقمن بعرض الصور إذا كانت موجودة .. وكانت الخاطبة تقوم بهذه المهمة .. ويشترط فيها أن تكون كبيرة في السن .. عارفة بالأسر .. جميلة التعبير أو كما يقولون حلوة اللسان .. حسنة السيرة بين الأسر حتى يتقبلوا كلامها ويصدقوا حديثها عن العريس أو عن العروس .. وإن كانت هذه المهنة أوشكت أن تنقرض الآن بعد أن أخذت النسوة على عاتقهن القيام بهذا الدور.

بعد أن يستقر الأمر وتتم الموافقة المبدئية بين الأسرتين .. تبدأ الزيارات الرسمية .. حيث تتشاور الأسرتان  في مقدار المهر .. وعادة ما تعرض أم العريس أو أخته الكبيرة أو عمته مقدار المهر .. وعندما تتم الموافقة عليه يتم تحديد موعد ليأتي دور الرجال للإلتقاء وتحديد موعد عقد القرآن.

يتولى عقد القرآن شيخ معتمد من الجهات الرسمية ويحرص الشيخ على الإطلاع على توكيل من العروس لأحد أقاربها خطياً أو شفهياً وبشهادة إثنين من الحضور .. وبعد أن تتم كتابة العقد الذي يذكر فيه قيمة المهر المقدم والمؤخر منه، يوقع عليه الطرفان والشهود، وبذلك تكون الإجراءات الرسمية قد إنتهت حيث تبدأ مراسم الزواج.

أول شيئ في تلك المراسم يطلقون عليها ((الدزة))، وهي هدية يقدمها العريس لعروسه .. وتتكون في الغالب من قطع قماش لتتولى هي خياطتها بمعرفتها مع ما تحتاجه عملية الخياطة من مستلزمان، وكمية من العطور والدهون وبخور الصندل والزعفران وماء الورد .. ويتحرك بها موكب من النسوة بعد صلاة المغرب إلى بيت العروس .. حيث يستقبلهم أهلها بالترحاب والإكرام، ويأتي دور أم العريس أو إحدى قريباته بعرض الدزة على أهل العروس قطعة قطعة مسمية كل قطعة والغرض منها طبعاً بيان قيمتها .. ومن قبيل المجاملة .. وبعد أن يتم عرض الدزة كاملة تسأل أم العريس أهل العروس هل هناك اشياء نسيناها أو ناقصة .. فيكون الرد أن كل شيئ على ما يرام حتى لو كانت الدزة ينقصها بعض الأشياء كنوع من المجاملة .. ويأتي دور أم العروس لتأخذ الدزة وتعرضها على قريباتها .. ويتناوب أهل وأقارب العروس في خياطة الملابس، ويحرصون على الوفاء بالإلتزام في كل ما قيل وما طلبه أهل العريس حتى لو كان على حساب بعض الأمور لديهم.