تكاد ان تنقرض الكثير من
العادات والتقاليد المتوارثة اليوم وسط موجات الحداثة والعولمة الجارفة لكل
ما يمت بصلة لتراثنا الخالد. ومن تلك العادات الأصيلة التي إختفت زفة ((سبوح
المعرس)) في المجتمع العماني، حيث لم يعد المعرس يتجه اليوم في موكب من
أصدقائه إلى الفلج - قناة ماء تستخرج من المياه الجوفية - ليغتسل في ليلة
عرسه.
فقد كان أهل العريس في أغلب مناطق سلطنة عمان ينظمون زفة سبوح المعرس فيما
مضى بعدها كانوا يحضرون له ملابس عرسه الجديدة الفاخرة، حيث تحملها إمرأة في
سلة جديدة مغطاة بوشاح أخضر جديد، تمضي مع العريس في موكب من أصدقائه تحيط
بهم إحدى الفرق التي تحترف الغناء في الأفراح ويتجهون جميعاً إلى فلج أو بركة
أو بئر ماء ليغتسل فيه العريس وسط غناء النساء وقرع طبول الرجال.
وعندما يعود المعرس من
زفة السبوح عليه أن يتهيأ لنوع آخر من الزفة هي ذروة الإحتفال بالعرس. وتقام
هذه الزفة في اليوم السابق لزفة العريس أو زفة العروس ويتصدرها ذلك الثور
الذي سيصبح في اليوم التالي طعاماً شهياً لضيوف العريس وأهله، أو العروس
وأهلها والمهنئين، ويسير الثور وحوله أصحاب العريس في موكب يمر بدار العريس
أو العروس على نغمات وغناء النساء وقرع الطبول والزمر، وتختص بعض ولايات
سلطنة عمان دون البعض الآخر بزفة الثور، وهي قلة، ومنها ولاية بركاء مثلاً.
ورغم إختلاف المواقع
لدى العمانيين حول أيهما يزف غلى بيت الآخر: الروس أم العريس؟ لكن الأغلب أن
تزف العروس إلى بيت عريسها. غير أن بعض المجتمعات في السلطنة يزف فيها العريس
إلى بيت عروسه. ويحيط بهذه الزفة موكب من الأهل والأصدقاء والمعارف بالمزفوف
قد يغطى وجهه أو كله بكسوة تختلف لوناً بإختلاف المواقع، والأغلب أن يكون
اللون الأخضر تبركاً وتفاؤلاً وإستبشاراً. ثم يسير الموكب وسط غناء كل من
يشارك فيه، وتقودهم في ذلك الغناء فرقة من الذين يحترفون الغناء في الأفراح
والأعراس ليرددوا نوعاً خاصاً منه يسمى ((المباركة)) يدور حول التمني
بالسعادة والخير للعروسين ويكثر فيه الطواف حول الأماكن المقدسة تبركاً بها.