الزهبه تطوف الشوارع والأزقة

صنف العاملون في مجال التراث الشعبي مرحلة الزواج على أنها المرحلة الثانية من مراحل دورة الحياة ، كما أنها ترتبط أكثر من غيرها بالموسيقى و الرقص و الأغاني و الأزياء و الحلي الزينة و العادات و التقاليد . و في مجتمع الإمارات قديما ، أجمعت الراويات على تسمية الزواج بكلمة (العرس) ، و ليلة الزواج بليلة (الدخله) أو (ليلة النقلة) _بمعنى انتقال العروس إلى بيت المعرس ، و أطلق عليها في مجتمع البادية ليلة (الجمعة) و ذلك لأن معظم  الزيجات قديما كانت تتم في ذلك اليوم.

الزواج المبكر

من المهم أن نعلم أن الأسرة في المجتمع القديم كانت تولي الفتاة أهمية خاصة ،فكان التبكير بالزواج من السمات المميزة في المجتمع (الفتاة من 15 عاما و الفتى ما بين سن 15إلى 17،و في بعض الأحيان كانت الفتاة تتزوج في سن 10 أو12 أو13) .. و فيما الأم و الجدة تتحملان مسؤولية إعداد الفتاة للمرحلة القادمه من تعليم لأعمال المنزل كاملة ،و الأب و الجد يتحملان عبء إعداد الولد لمرحلة الزواج و الاعتماد على النفس من خلال تعلم العمل و تحمل مشاقه و الإيمان بقدسيته ،فقد اعتاد الأب على أن يصحب ابنه إلى المسجد لأداء فريضة الصلاة لكي ينمو و في وجدانه قيم دينية و أخلاقه حميدة، إلى جانب تعلم مهنة لأبيه مثل الصيد أو الرعي أو التجارة. و تلعب الحكايات و الأغاني و الألعاب الشعبية دوار مهما في بث بذور الوعي و المعرفة في تنشئه الفتى و الفتاة للزواج .. و عندما تبلغ الفتاة سن البلوغ فإنه يحظر عليها الجلوس مع النساء المتزوجات أو أمكنة تجمع الرجال الغرباء ، أو أن ترفع صوتها عاليا ، و عليها أن ترتدي  (الشيلة) حتى و هي داخل بيتها ،أو تضع الحناء أو العطر إلا في المناسبات الهمة مثل الأعياد . و في الزواج قد تتزوج الفتاة من رجل له زوجة أو اثنتان دون أن تعلم ذلك و ليس من حقها الاعتراض . و من الجدير بالذكر أن (المرأة) كانت و بكل المقاييس هي المنبع الأساس في إتمام عملية الزواج و مراسمها ، فقد لعبت التحفظات الاجتماعية و انعدام عملية الاختلاط بين الجنسين دورا مهما في تنحية الرجل قليلا عن أجواء اختيار العروس _على الأقل _فقد كانت (الأم) هي مفتاح الأسرار والأخبار المتعلقة بالزواج ..فمن عندها تبدأ الخطوة الأولى ، حينما يسر الشباب إلى أمه برغبته في (التأهل) و سرعان ما تفزها إلى اللجوء لامرأة أخرى تعرف بأنها ذات عقل ولباقة لتتفق الرأتان على إبنة الحلال، وتقوم المرأة بزيارة ودية الغرض منها التعرف على عروس المستقبل، وإذا كانت النتائج إيجابية تبدأ المرحلة الثانية من طقس الزواج.

الخطوبة

تتوجه مجموعة من الرجال من كبار السن  إلى منزل والد العروس لطلب يدها، وتدور الأحاديث (السوالف) ويكرر والد العروس ترحيبه بالرجال ويعدهم برد الجواب، فإذا رجعوا من عند شاور أهل بيته وفي مقدمتهم أم البنت، وربما إنفرد برأيه في الرد أو القبول، وعند عدم الرغبة في تزويجهم يلتمس عذراً لحسن التخلص من طلبهم، وفي حالة الموافقة فإن والد العروس لا يثقل بشروطه كأهل العريس ويكتفي بحسن سيرة العريس وأصله ونسبه وقبيلته.

وبالمقابل فقد ذكر أحد (الشواب) أنه لم يعرف شاباً رفض عروساً رشحت له من جانب أمه، فهو يعتبر ذلك نصيبه وقدره وخيراً له، وأن أسرته لا تريد له إلا الخير، وفي الحالات التي يرفض فيها العريس فتاة رشحت له فإن الحكاية تبقى سراً، وذلك من منطلق الحفاظ على مشاعر الفتاة واهلها بين الناس. وتنطبق ذات الحالة على الفتاة (العروس) فهي لن ترفض عريساً تقدم لخطبتها لأن ذلك يمثل لها قيمة العار وفيه تكسير لمقام ذويها أمام الآخرين. ومن الضروري أن يتفق الطرفان على تحديد موعد عقد القرآن ويوم الزواج ويطلب أهل العروس مثله قد تصل إلى شهرين لإجراء بعض الإستعدادات، وخلالها تختفي العروس عن أعين الناس لمدة أربعين يوم، ترتدي فيها العروس الملابس المصبوغة بخلطة مكونة من (الورس، الياسمين، الهيل،الصرة) كما يدهن جسمها بـ (النيل) ويبدأ أهلها بإعداد الحنة ويحنونها غمسة كل أسبوع ( أي وضع الحنة في باطن يدها ) على أن ليلة الحناء لم تكمن تعرفها كل المناطف في الإمارات، وغاللباً ما كان يستعان بإمرأة ذات خبرة كانت تحضر بعض الحناء وتزين بها يدي ورجلي العروس، وقد عد ذلك جزءاً من التراث المتبع قبل أن يكون (تجميلاً) بالمعنى المتعارف عليه اليوم.. حيث المبالغة في الزينة والتجمل، كما يدهن شعرها بالعنبر والياسمين والمحلب، في حين تقدم لها أحسن المأكولات وتتولى صديقاتها إحضار وجبات يومية لها مشاركة منهن في حالة الإبتهاج والسرور التي تعم المكان.

((الخطوبة)) قديماً كانت تمر بمراحل عديدة، تتداخل ما بين الأسئلة والإستفسارات والمراقبة عن كثب من جانب العائلتين، إلى جانب الإهتمام بإيضاح متطلبات الزواج أو (ليلة العرس).