ظلت البحرين طوال تاريخها نقطة التقاء وتفاعل للحضارات والشعوب المختلفة، حيث تم التمازج الحضاري والتبادل التجاري بصورة سلمية سلسلة في هذه البلاد التي كانت تُعرف في الماضي باسم "دلمون" و"تايلوس". وقد تواصل هذا الدور التاريخي في الوقت الحاضر، وتطور في دولة البحرين الحديثة التي يتخذها الكثير من الشركات العالمية مقراًّ إقليميا لها، في الوقت الذي تعمل البحرين على تعزيز الاستقرار الاقتصادي والعلاقات الدولية القائمة على السلم.

   ويعود التطور الاجتماعي والنموّ الاقتصادي والتقدم السياسي الذي تتمتع به البحرين إلى السياسات الحكيمة والخطط التي تهدف إلى تحقيق الأمن والسلام، وإلى تحفيز الشعب لتحقيق طموحاته وآماله. وقد ساهم الاستخدام المرشد للموارد النفطية المحدودة في تطوير بُنية أساسية حديثة جذبت العديد من المؤسسات المالية العالمية، كما واكب النموّ الاقتصادي نموّ وتوسيع الصناعة المتعلقة بالسياحة.

   وأكد التقرير السنوي للتنمية البشرية الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لتطوير الموارد البشرية، تميزّ الخدمات العامة التي تقدمها دولة البحرين في مجالات التنمية البشرية والاجتماعية والاقتصادية، حيث احتلت دولة البحرين، وللعام الرابع على التوالي المرتبة الأولى بين الدول العربية في مجال التنمية البشرية، ويُعدّ هذا تتويجاً للجهود الحثيثة التي تبذلها البحرين لدفع مسيرة التقدم والتنمية الشاملة.

   وكان لمكانة البحرين الإقليمية والدولية المتميزّة أثرها في اختيار البحرين عضواً غير دائم بمجلس الأمن الدولي للعامين 98-1999 .

  وحققت جهود التنمية الاقتصادية في البحرين قفزات كبيرة خاصة في مجال تنويع مصادر الدخل القومي وتسخير كافة الجهود من أجل تحقيق التنمية الشاملة .

 

إن تاريخ البحرين الطويل ظلّ مرتبطاً بالبحر، لذا فإن العادات والتقاليد ذات نكهة بحرية، ابتداءً من الأغاني والرقصات المتعلقة بالغوص وصيد السمك، إلى حرف بناء السفن والملاحة، كما أنها ترتبط بثقافة القبائل في المنطقة وبحرفها ورواياتها وأشعارها ورقصها وغنائها. ولا تزال هذه العادات والتقاليد متوارثة حتى اليوم، إذْ يجري عرض العديد منها في المناسبات الخاصة، بينما الحرف اليدوية مثل الحياكة وصناعة الفخار والسلال تحظى بدعم حكومي متعدد الأشكال والأوجه. كما تستخدم حرفة النجارة التقليدية في تزيين واجهات المباني الحديثة، فيما تستمر حرفة حياكة الصوف في تصميم الملابس القيمة وفي ديكورات المنازل. وتقوم الدولة برعاية وصيانة تراث البحرين الغني ضمن برنامج عهدت به إلى عدد من الهيئات.

  وقد اعتمدت وزارة شئون مجلس الوزراء والإعلام على استراتيجية واقعية في العمل الثقافي، تنظر إلى الثقافة على أساس أنها بُعد أساسي وجوهري في العملية التنموية الشاملة بكافة أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وخط دفاعي أول لمواجهة أي محاولات للنيل من المكتسبات والمنجزات الوطنية، ويمكنها من مواجهة تحديات العصر وإعطاء الإنسان البحريني دوراً أكبر في التعبير والخلق والإبداع .

  وتنتهج وزارة شئون مجلس الوزراء والإعلام لنفسها إطاراً عاماً يقوم على : (أ) المحافظة على التراث والاهتمام بتطوير المعالم الأثرية لما تطويه في جوانبها من بعد حضاري وعُمق تاريخي ممتد إلى أقدم العصور. (ب) تشجيع الحركة الفكرية والأدبية من خلال تشجيع الأدباء على نثر مؤلفاتهم وحمايتها استناداً على قوانين الملكية الفكرية. (ج) تشجيع ودعم الكوادر الإعلامية من خلال التدريب والتأهيل. (د) الحرص على تطوير وسائل الإعلام وأدواته من جميع الجوانب لتواكب التطور السريع الذي يشهده هذا الحفل.

  وتحرص الحكومة البحرينية على الاهتمام بإبراز وجه البحرين الحضاري وعلى جميع المستويات، ويتضمن ذلك تأهيل البحرين كمقصد سياحي ومركز للمعارض والمؤتمرات.

  وتُعد مملكة البحرين من الدول السباقة في ميدان الصحافة والطباعة، فقد صدرت أول صحيفة في العام 1939م باسم " البحرين " ثم تلتها " بحرين ديلي نيوز " بعد سنوات قليلة، إضافة إلى بعض المجلات الأسبوعية.

  وافتتحت وزارة الإعلام في العام 1978 مطبعة لمواجهة متطلبات وزارات وأجهزة الدولة، وطباعة الجريدة الرسمية ومجلتي " البحرين الثقافية " و " هنا البحرين" .

  وتعد إذاعة البحرين الأقدم من نوعها في منطقة الخليج العربي، إذ بدأت في العام 1940م إباّن الحرب العالمية الثانية، واستمرت في بثّ برامجها حتى سنة 1945م حيث أُغلقت عندها. وفي يوليو 1955م افتُتحت إذاعة البحرين الرسمية التي لم تكن ساعات بثّها تتجاوز الأربع، وازدادت في الستينات وتنوّعت برامجها. ومع مطلع العام 1990م بدأت إذاعة البحرين بالبّث على مدى أربع وعشرين ساعة من خلال موجتين قصيرتين.

  أما تلفزيون البحرين فقد بدأ البث في العام 1973م بواقع خمس ساعات يومياً، وفي الأول من أكتوبر 1996م بدأ بثّ القناة الفضائية البحرينية.

  وأصبحت إذاعة وتلفزيون البحرين هيئة عامة مستقلة في يناير 1996م، وقد جاء إنشاء الهيئة بمرسوم قانون أميري يهدف إلى تحقيق أرقى مستويات الإعلام الإذاعي وفق أصول ومتطلبات العلم الحديث، في إطار السياسة العامة للدولة. 

  ومن منطلق اهتمام الدولة بتشجيع الحركة الثقافية في جميع مجالاتها، تمّ إنشاء المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، كما تم في الوقت نفسه إنشاء مجلس أعلى للسياحة يساهم في وضع الخطط والبرامج التي تبرز البحرين كمركز سياحي ونقطة جذب. ويعمل المجلس على تطوير المرافق والمنشآت السياحية ومراقبة أعمالها وأنشطتها بالإضافة إلى إبراز المعالم التراثية والحفاظ على المراكز والبيوت التراثية.