تأسست المملكة العربية السعودية على يدي الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل على سعود الذي وحّد أجزاء البلاد وجمع شمل أهلها، وأعلن قيامها دولة موحدة في العام 1351هــ ( سبتمبر 1932م) مُتخذاً من الشريعة الإسلامية دستوراً لها. ففي 15 يناير 1902 تمكن الملك عبدالعزيز من فتح الرياض واستعادة ملك آبائه وأجداده، وعلى مدى 31 عاماً جاهد في سبيل توحيد أجزاء هذه البلاد التي كانت تعيش حالة من الفوضى والاضطراب حتى تمّ له تأسيس المملكة العربية السعودية على أسس عصرية حديثة .

   وبعد وفاته في نوفمبر 1953، بعد ما يزيد عن 21 عاماً كرّس خلالها جهوده للنهوض بالبلاد في كافة الميادين والمجالات، خلَفه الملك سعود (1953-1964) والملك فيصل (1964-1975) والملك خالد (1975-1982) - رحمهم الله - . وبعد وفاة الملك خالد بايعت الأسرة المالكة والشعب السعودي ولّي العهد فهد بن عبدالعزيز آل سعود ملكاً على البلاد، وسمو الأمير عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ولياً للعهد، وذلك في 13 يونيو 1982. وفي اليوم نفسه، أصدر الملك فهد أمراً ملكياً بتعيين ولّي العهد الأمير عبدالله نائباً لرئيس مجلس الوزراء ورئيساً للحرص الوطني، والأمير سلطان بن عبدالعزيز وزير الدفاع والطيران والمفتش العام نائباً ثانياً لرئيس مجلس الوزراء.

  وقد استخدمت المملكة عائدات النفط في بناء اقتصاد متنوع وفي توفير وسائل الرفاه الاجتماعي لمواطنيها، وقد حققت الاكتفاء الذاتي في العديد من المواد الغذائية خاصة في القمح، التمور، الألبان ومنتجات الدواجن. وتُعد أكبر منتجي المياه المُحلاة في العالم .. أما العاصمة الرياض، فتعد من أسرع المدن نموّاً في العالم .

 

الإسلام هو الموجّه الرئيسي للحياة والثقافة في المملكة العربية السعودية التي تعتزّ، ملكاً وحكومةً وشعباً، بخدمة الحرمين الشريفين.. بيت الله الحرام في مكة المكرمة، والمسجد النبوي الشريف في المدينة المنوّرة، اللذين يقصدهما ملايين الحجاج والمعتمرين والزواّر.

   ومنذ عهد الملك عبدالعزيز وحتى عهد خادم الحرمين الشريفين، وجهود المملكة تتضاعف عاماً بعد عام للعناية بالأماكن المقدسة الأخرى، وأحدثها توسعة الملك فهد التي تُعد أكبر توسعة يشهدها الحرمان الشريفان في تاريخهما .

   وقد زادت التوسعة مساحة المسجد الحرام ورفعت الطاقة الاستيعابية من 410 مُصلٍّ إلى 773 ألف مُصلٍّ، وتتيح استيعاب أكثر من مليون مُصل في أوقات المواسم وبخاصة موسم الحج ورمضان. كما زادت مشاريع التوسعة مساحة المسجد النبوي الشريف مما رفع الطاقة الاستيعابية للمسجد من 28 ألف مُصلٍّ إلى 700 ألف مُصلٍّ، وفي المواسم يصل عددهم إلى اكثر من مليون مُصلٍّ. وبلغت تكاليف مشاريع توسعة الحرمين الشريفين أكثر من 22.5 مليار دولار.

   وبالإضافة إلى هذه الأعمال الخّيرة، فإن المملكة ترعى إصدار ملايين النُّسخ من القرآن الكريم سنوياً، من خلال مجمّع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة، الذي افتتحه خادم الحرمين الشريفين في العام 1985، وينتج هذا المجمّع نحو 10 ملايين نسخة سنوياً، ضمن 51 إصدار تشمل مصاحف كاملة وأجزاء وترجمات وتسجيلات وكتب السنّة والسيرة النبوية المطّهرة.

  ومن أجل تحقيق الاستفادة القصوى من لحوم الهدْى والأضاحي في موسم الحج، أوكلت المملكة إلى البنك الإسلامي للتنمية منذ العام 1983 توزيع ما يزيد عن 500 ألف رأس من الأغنام والأبقار والجمال على مخّيمات اللاجئين والمحتاجين في نحو 27 دولة عربية وإسلامية.